أبي منصور الماتريدي

539

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

سورة الشمس بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة الشمس ( 91 ) : الآيات 1 إلى 10 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 ) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ( 2 ) وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ( 4 ) وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 ) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها ( 6 ) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) قوله - عزّ وجل - : وَالشَّمْسِ وَضُحاها . قالوا : تأويله « 1 » : والشمس وضوئها . وقيل : وحرها . وقيل : وبهائها . وهذا في موضع القسم ؛ وذلك لأن الله - تعالى - جعل في الشمس معاني تدل على لطائف حكمته و [ عجائب تدبيره ، وجعلها في النهاية من البركات ، وفي النهاية من الآيات ، فمن ] « 2 » عجيب تدبيره أنه جعل نورها بحيث يهلك نور الظل حتى إذا بدت في مكان أذهبت نور الظل ، ونور السراج ، ونور القمر ، وستر نورها الكواكب عن أن ترى ، وجعلها بحيث يظهر بها هباء الهواء ، فبين أن الهواء ذا هباء ؛ ألا ترى أنك إذا نظرت في المشكاة حين سقوط الشمس فيها تبين لك بها هباء الهواء ، ولو أراد أحد من الخلائق أن يتدارك المعنى الذي به استنار هذا الشمس كل هذا لم يقف عليه . ثم من بركتها أن بحرارتها مصالح الأغذية ، وبها مصالح النبات ، وبها ييبس « 3 » الحب ، وبها تنضج الفواكه . ومن عجيب تدبيره أنه جعلها بالنائي عن كل شيء له بها صلاح ؛ إذ لو دنت منها ، لكانت تحرق الأشياء كلها . ومن آياتها أن جعلت بحيث تسير وتقطع كل يوم مسيرة ألف عام ما يتعذر على الذي خلق للسير والمشي قطع تلك المسافة بمدد كثيرة . وهي أيضا تظهر جود الرب - جل جلاله - لأن منافعها تعم الخلق كلهم : برهم وفاجرهم ، والولي منهم والعدو .

--> ( 1 ) قاله ابن عباس أخرجه الحاكم من طريق مجاهد عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 599 ) وهو قول مجاهد أيضا . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في أ : يكبس .